هل سيمر يوم “دفاعنا المدني” دون تكريم لأبطاله؟


عبدالله العبدولي: على الرغم من البيان الذي نشرته وكالة أنباء الإمارات اليوم حول خطة الاحتفال بيوم الدفاع المدني الذي يصادف الأول من مارس من كل عام، إلا أني أجد كل ما تقدم لا يفي أفراد هذا الجهاز حقهم ولا يعوضهم عن اللحظة التي يقرر فيها أحدهم حمل روحه في راحة يده واجتياح غرف الجحيم لإنقاذ أرواح تدحرجت آمالها بين التسليم لأمر الله في الموت حرقاً أو الانتشال من قبل هؤلاء الرجال الذين شكلت أذرعهم جسراً لإرواح كثيرة عادوا بها إلى رحابة الحياة.

فالملحمة الرائعة التي شهدتها الدولة في بداية هذا العام والمتمثلة في حريق “العنوان” الذي حوله هؤلاء الرجال من مأسآة إلى مصدر فخر لكل مواطن إماراتي، يستحقون به أن توضع أسماءهم في كشوفات مادية وليست معنوية فقط، فحتى هذه الساعة لم أقرأ عن أي تكريم نال هؤلاء الرجال على الرغم من تحولهم إلى مادة دسمة في الإعلام العربي والعالمي في أوائل 2016 لما قاموا به في تلك الملحمة.

كما أن تكريم هؤلاء لا يتم عبر الكشوفات المالية فقط، بل يجب تطعيم المناهج المدرسية بالبطولات التي خاضها هؤلاء، ونشر مفهوم الدفاع المدني لدى الأجيال القادمة، فهناك الكثير من القصص البطولية والإنسانية التي تحدث لهؤلاء الرجال ولا يعلم عنها الكثيرون.

أعتقد أن الواجب على إدارة الدفاع المدني في الدولة أن تعيد النظر في سياستها الإعلامية قليلا وأن تقوم بإنتاج البرامج التي توثق ما سطره رجالها من بطولات تُظهر بها الجانب الخفي للمخاطر التي لم يتداولها الإعلام، ولتغرس في الأجيال القادمة نظرة مختلفة لرجل الدفاع المدني ونبذ مصطلح “رجل المطافئ” الذي ما زال يعتقد البعض أن مهمته تنتهي عند انطفاء الحريق.