,

سؤال شغل الإنسان عبر التاريخ.. هل السفر عبر الزمن ممكن؟


هل السفر عبر الزمن ممكن من ناحية نظرية؟ وهل سيكون ممكناً في المستقبل؟

هذا السؤال كثيراً ما يثير الجدل وسط الناس من ذوي الاهتمامات المختلفة، وتنشر صحف غربية من فترة لأخرى قصصاً لأناس يزعم بعضهم أنهم جاؤوا من المستقبل إلينا (في الماضي) أو آخرين يدعون أنهم سافروا إلى المستقبل من زمننا الراهن.

ومن تلك القصص ما نشرته صحيفة “ميرور” البريطانية مؤخراً عن قصتين: الأولى لرجل يدعي أنه سافر في الثمانينات من القرن العشرين إلى عام 2118 وعاد ليروي قصته، والثانية عن رجل يقول إنه جاء قادمًا إلينا من عام 6491م.

وبغض النظر عن روايات هؤلاء الأشخاص وتصوراتهم لعالم يشبه أفلام الخيال العلمي من سيادة الروبوتات في الحياة، أو أن الشوارع باتت بلا سيارات أو غيرها من تصورات حول نهاية مدمرة للعالم في وقت وشيك.

فإن السؤال يظل قائماً: هل من الممكن السفر عبر الزمن؟

ما بين الأساطير والأحلام والفنون

تاريخياً لعل شغف الإنسان بالسفر عبر الزمن، يعتبر أمراً قديماً وتجسد في الميثولوجيا والأساطير، كما أن مفهوم الزمن نفسه وداخل الفلسفات والعقائد ظلّ من أعقد الأمور التي يصعب وضع تصور واضح حولها.

ولعل قصة أهل الكهف تبدو كما لو أنها سفراً في الزمن باتجاه المستقبل، إذ إنه بعد أكثر من 3 قرون يستيقظون على عالم جديد تغيّر فيه كل شيء تماماً، وهي القصة التي طالما تم توظيفها في الأدب والفنون.

لكن السفر عبر الزمن من ناحية أكثر دقة، يعني انتقالا حقيقيا للإنسان من اللحظة الراهنة إلى الماضي أو المستقبل، وهو ما يدور حوله الجدل.

لأن السفر ممكن في الذكريات وفي استرجاع الخواطر وأيام الطفولة، كما يمكن لنا أن نتصور أشياء في أدمغتنا، رائعة كانت أو سيئة، وذلك بخصوص ما لم يحدث معنا بعد، أي ما يجري في أحلام اليقظة، على سبيل المثال.

وفي الأحلام فإن الإنسان يخترق حاجز الزمن التقليدي ليصبح أكثر حرية، لكن الأحلام لا تزال تُفسر داخل إطار ما يدور بالدماغ وليس لها من حقيقة خارجه، في العالم الطبيعي والواقعي.

وفي المعارف الحديثة والفنون الجديدة في القرن العشرين فقد صوّرت السينما والأفلام موضوع السفر عبر الزمن كثيرًا ليظل كجزء من الأشواق البشرية اللامتناهية، بحسب العربية.نت.

أحدث الروايات

في واحدة من القصص التي نشرت الأسبوع الماضي في الصحافة البريطانية، يزعم شخص أنه جاء من المستقبل ليحذر البشر من حرب وشيكة بينهم وجيش روبوتي، تنذر بنهاية العالم.

وقال “المسافر من المستقبل” الذي لم يكشف عن اسمه، إن هناك كمبيوتر عظيما يقوم بإصدار الأوامر وينفذها، وأنه لا أحد يستطيع التحكم فيه، ويمضي للقول إن هذا الكمبيوتر له القدرة على تدمير الكوكب مرة واحدة.

وتزعم صحيفة “ميرور” البريطانية أن الرجل تحدث عبر كاميرا من باريس، وقد غيّر صوته وأخفى هويته لكيلا يتم التعرف عليه لسبب يخصه.

وينسب للرجل قوله إنه لم يولد بعد، وأن ميلاده سيكون في سنة 3258 ميلادية في الأول من ديسمبر في أوروبا.

ويقول إن المستقبل الذي يعيش فيه يحفل بعدد قليل من الحيوانات وتنعدم فيه الأشجار، وأن الطاقة تعتمد فقط على بطاريات تشحن بالشمس.

كما يتكلم عن الروبوتات التي باتت تهيمن على حياة الناس وتتواصل مع بعضها بطريقة تشبه البشر اليوم.

أينشتاين والنسبية الخاصة

من المعروف أن العالم الفيزيائي الأشهر في القرن العشرين ألبرت أينشتاين كان قد طوّر ما يعرف بالنظرية النسبية الخاصة أو نظرية “اللاتغير”.

لكن أفكار هذه النظرية من الصعب لعامة الناس تصورها، لأنها لا تدور حول ما نعيشه في الحياة اليومية، غير أن العلماء يؤكدون لنا صحتها.

تفترض نظرية النسبية الخاصة أن الزمان والمكان هما وجهان لشيء واحد يعرف بـ “الزمكان”، وأن أقصى سرعة ممكنة لأي شيء يسافر عبر هذا الزمكان هي 300 ألف كيلومتر في الثانية (186 ألف ميل في الثانية). وأن الضوء هو الشيء الوحيد الذي يسير بهذه السرعة القصوى من خلال مساحة فارغة.

وتقول النظرية النسبية الخاصة إن شيئا مفاجئا يحدث عندما تسافر عبر الزمكان، لاسيما إذا كادت سرعتك التي تتحرك بها – بالمقارنة مع الأجسام الأخرى – تماثل أو تقترب من سرعة الضوء.

وهذا الشيء المفاجئ الذي سوف يحدث ببساطة، هو أن الزمن سوف يمضي بالنسبة لك بطيئاً جداً بالمقارنة مع الناس الذين فارقتهم، لكنك لن تشعر أو تكتشف ذلك إلا عندما تعود إليهم، إلى الجهة التي انطلقت منها.

ولكي نفهم الأمر بدقة، لنفترض أن عمرك كان 15 سنة عندما غادرت الأرض، في مركبة فضائية تسير بسرعة بحوالي 99.5 بالمئة من سرعة الضوء (وهو أسرع بكثير مما يمكن تحقيقه الآن).

افترض أنه خلال رحلتك داخل هذا المكوك قضيت خمس سنوات، هذا يعني عند عودتك إلى الأرض سيكون عمرك 20 سنة، لكن المفاجأة أن من تركتهم ممن هم في مثل سنك وقتذاك (15 سنة) سوف يكونون قد بلغوا سن الـ 65 من أعمارهم يحتفلون بأحفادهم.

والسبب أن الوقت مضى بالنسبة لك بطيئاً جداً، مقارنة مع الناس الذين فارقتهم ويتحركون خارج السرعة الفائقة التي تنطلق بها أنت في الكون. وهنا كان الفارق كبيراً ففي حين زاد عمرك 5 سنوات فقد زادت أعمار زملائك 50 سنة.

قد يكون صعباً للبعض تصور ذلك، لكن الأمر يتعلق بالفيزياء والرياضيات والعلوم والقدرة على التخيل.

مسافر في الزمن

مثلاً بحسب النظرية فإنه إذا كنت في عام 2003 فسوف تحتاج فقط إلى خمس سنوات داخل مكوك يسير بسرعة الضوء، لتسافر إلى عام 2053، وهذا يعني ببساطة أنك سافرت عبر الزمن إلى المستقبل.

ورأى اينشتاين أن السفر عبر الزمن يتم في الكون للأجسام الواقعة تحت تأثير جاذبية هائلة، وهو ما يشرحه في النظرية النسبية العامة، التي تفترض أن الزمن يمضي بشكل أبطأ مع الأجسام التي تقع في مجال جاذبية كبير، كما في المناطق القريبة مما يعرف بالثقوب السوداء حيث تكون الجاذبية شديدة جداً.

وفي السنوات الأخيرة حاول علماء الاستفادة مما يطرح علمياً في محاولة بالتفكير في صناعة آلة الزمن، لاسيما أفكار مثل الثقوب الدودية التي يفترض أنها ممرات تخيلية موجودة داخل الثقوب السوداء، التي تعتبر أكثر النقاط في الكون التي يكاد يتلاشى فيها الزمن تقريباً.

كما أن هناك العديد من الأفكار الأخرى المدهشة، لكن لا يعرف إن كانت قابلة للتطبيق أم لا في الوقت الراهن.

وفي كل الأحوال فالأمر يظل إلى اليوم مجرد حلم إذ لا يوجد ما يدلل على إمكانية بناء الآلة المزعومة إلى الآن، كما أن السفر نظرياً لن يكون إلا باتجاه واحد إلى المستقبل، ولا فرصة للعودة إلى الماضي.