,

كيف تؤثر التغيرات المناخية على الثروة السمكية في الإمارات؟


من المتوقع أن يتسبب تغير المناخ في حدوث اضطرابات في العديد من مجالات الحياة، بما في ذلك إنتاج الغذاء، وليس فقط الزراعة البرية التي ستتأثر، بل يمكن أن يمتد هذا التأثير إلى الثروة السمكية في البحر.

ومع ارتفاع حرارة البحار – قالت وكالة حماية البيئة الأمريكية إن الطبقة العليا من محيطات العالم تزداد حرارة بمقدار 0.1 درجة مئوية في كل عقد – لذا ستشهد صناعة صيد الأسماك أيضا تغيرات ملحوظة في المستقبل.

وسترافق درجات الحرارة المرتفعة انخفاض مستويات الأكسجين المذاب، وزيادة الحموضة وتغييرات في الملوحة، الأمر الذي سيؤثر على أعداد الأسماك والموائل وتوزيع الأنواع.

وتختلف تأثيرات تغير المناخ على مجموعات الأسماك في جميع أنحاء العالم، حيث من المحتمل أن تتمتع بعض الأماكن بأعداد أكبر من ذي قبل، ولكن من المتوقع أن تكون التأثيرات العامة سلبية، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

واقترحت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية عام 2016، أنه بحلول عام 2050، سيكون هناك انخفاض بنحو 10 مليار دولار (أي ما يعادل 36.7 مليار درهم) أو 10 في المائة من العائدات العالمية السنوية من الصيد إذا استمر تغير المناخ بدون رقابة.

وساعدت دراسة أخرى، أجريت العام الماضي، على تفسير سبب تأثير ارتفاع درجات الحرارة على صناعة صيد الأسماك، والتي توظف 35 مليون شخص على مستوى العالم وفقاً لمنظمة العمل الدولية.

وقام باحثون من جامعة واشنطن بجمع الأبحاث التي أجريت في عام 2017 حول التجارب المعملية عن كيفية تعامل 500 نوع من الأسماك مع درجات حرارة معينة، وكان الاستنتاج هو أن الأسماك في المناطق الأكثر حرارة في العالم قد تكون أكثر تضررا من ارتفاع درجات الحرارة. والسبب في ذلك هو أن الأسماك في المحيطات الأكثر دفئًا تعيش بالفعل في درجات حرارة أقرب إلى الحد الأقصى الذي يمكن أن تتأقلم معه.

ويمكن ربط هذه النتائج بالأبحاث التي قام بها الدكتور ديفيد طومسون في جامعة الإمارات في العين، حيث وجد  أن عددًا من أنواع أسماك المياه العذبة من الأجزاء الأكثر حرارة في العالم كانت تعيش بالفعل حول درجة الحرارة المثالية – مما يعني أن ارتفاع درجة الحرارة قد تسبب بشكل خاص بضرر لهذه الأنواع.

ونشرت مؤخراً دراسة في مجلة الإمارات للغذاء والزراعة، قام بها أربعة باحثين في جامعة الإمارات وأكاديمي في جامعة هومبولت في برلين، جرى فيها التحقيق في مدى قدرة التدخلات الرامية إلى الحفاظ على كميات كبيرة من الأسماك المحلية على تعزيز هذه الصناعة في مواجهة تغير المناخ.

وعلى الرغم من التطور السريع الذي تشهده دولة الإمارات، إلا أن الصيد – الذي يتم تنفيذه في المقام الأول من خلال نوعين من السفن، والقوارب الخشبية التي يصل طولها إلى 15 مترا، والقوارب التي يصل طولها إلى حوالي 10 أمتار – يظل المهيمن على هذا القطاع.

وقال الدكتور إيهاب فتح الرحمن، من كلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات “تشكل مصايد الأسماك مصدرا للدخل، فهي تساهم في الأمن الغذائي وتشكل مصدرا لبديل صحي للحوم الحمراء، كما أن هذه الحرفة ترتبط بشكل وثيق بتراب الإمارات والخليج”.

ولاحظ مؤلفو الدراسة انخفضاً إجمالياً للصيد في دولة الإمارات، وأشار الباحثون إلى أن عوامل مثل الإفراط في الصيد والتلوث والظروف المناخية والمنافسة من الواردات تقف وراء ذلك.

وبلغ إجمالي كمية الأسماك التي تم صيدها في الإمارات حوالي 100.000 طن في عام 2006، وبعد ستة أعوام، انخفض إلى 72.700 طن.