صواريخ روسية بمحركات نووية – حقيقة أم خيال؟


في بداية الشهر الجاري، وقع انفجار شديد في منشأة عسكرية روسية في منطقة أرخانجيلسك، وفقاً لشركة الطاقة النووية الروسية روساتوم. وقالت مصادر إن خمسة موظفين قتلوا عندما وقع حادث خلال اختبار “نظام الدفع السائل الذي يحتوي على نظائر مشعة”.

واليوم وبعد مرور نحو 3 أسابيع على الحادث، قالت هيئة الأرصاد الجوية الحكومية الروسية إنها حددت أربع مواد مشعة في عينات مأخوذة من سيفيرودفينسك، المدينة التي ارتفعت فيها مستويات الإشعاع لفترة وجيزة بعد الانفجار الغامض في موقع يبعد 29 كيلومترا.

وقالت الوكالة إنه تم تحديد المواد على أنها “النويدات المشعة” – السترونتيوم 91 والباريوم 139 والباريوم 140 واللانثانم 140. هذه مواد مشعة سريعة التحلل تنبعث منها غازات مشعة خاملة إذا تعرضت للهواء الطلق، حسبما نقلت دويتش فيليه عن موقع صحيفة “غارديان” البريطانية.

صاروخ متفوق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذكر لأول مرة صاروخ كروز الجديد الذي يعمل بالطاقة النووية، خلال خطاب “حالة الأمة” في 1 آذار/ مارس 2018. واستعرض بوتين آنذاك شريط فيديو يعرض الصاروخ الموجه محلقا فوق المحيطات، متجنباً أنظمة الدفاع الجوي ويظهر الفيديو الصاروخ يضرب هدفاً في جزيرة هاواي الأمريكية. أشارت قناة RT ، الممولة من الحكومة الروسية، إلى نظام الأسلحة الجديد باسم 9M730 Burevestnik في مقطع فيديو على موقع يوتيوب.

لكن المراقبين يتساءلون عما إذا كان الفيديو الذي قدمه بوتين يثبت أن صاروخ كروز هذا، هو ذاته صاروخ Skyfall لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

Raketen vom Typ 9Μ730 Burevestnik (picture-alliance/dpa/Ministry of defence of the Russian Federation)

خبير يبدو أنه يعمل في صاروخ من نظام Burevestnik

يصر بوتين على أن صاروخ كروز الجديد قد تم اختباره بنجاح في عام 2017. لكن لا يوجد دليل مستقل يدعم بيان الرئيس. من جهتها نقلت محطة CNBC الأمريكية، في أواخر آذار/ مارس 2019، عن مصادر استخباراتية مجهولة أن صواريخ كروز الروسية الجديدة قد تم اختبارها خمس مرات منذ شباط/ فبراير 2018 ولكنها تحطمت في كل مرة. وقالت CNBC أيضا إن الصاروخ لم يحلق سوى على بعد 22 ميلا (17 كيلومترا).

وبما أن الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل لا تنبعث منها أي إشعاعات، فمن المحتمل أن يجمع نظام الصواريخ الذي تم اختباره في أرخانجيلسك بين أنظمة الدفع التقليدية والنووية.

وإذا كان سلاح Burevestnik موجودًا بالفعل، فسيكون أول صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية عابر للقارات في العالم. هذا من شأنه أن يجعلها متفوقة من الناحية الاستراتيجية على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBMs). والتي تتبع مساراً محدداً بعد إطلاقها مما يسمح لها بأن يتم اعتراضها نظرياً بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي. يذكر أنه يمكن للقذائف الصاروخية الأمريكية والروسية إطلاق رؤوس حربية مختلفة في وقت واحد، وتتغلب على أي نظام للدفاع الجوي.

كيف يعمل نظام الدفع النووي؟

محرك الصواريخ الذي يعمل بالطاقة النووية لا يستخدم الطاقة المولدة من خلال الاحتراق لدفع الصاروخ إلى الأمام. بدلاً من ذلك تعتمد على الحرارة الناتجة عن الانشطار النووي المستمر. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية فشلت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في تجربة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية وصواريخ تعمل بالطاقة النووية.

وبينما امتلكت القوى العظمى طائرات حاملة لمفاعلات نووية، إلا أنها لم تكن متصلة أبدًا بالمحركات. اعتمدت الطائرات على محركات الطائرات التقليدية. كانت تهدف تلك المحاولات مراقبة ما إذا كان من الممكن حماية طاقم الطائرة بشكل كاف من الإشعاع المنبعث من المفاعلات النووية.

ويعتبر تسرب الإشعاع هو أحد المخاطر الرئيسية المرتبطة بصواريخ الطاقة النووية. كما أن تحطم صاروخ يعمل بالطاقة النووية قد يكون له تأثير مدمر.

وفي حالة الحرب النووية هناك احتمال قبول القادة العسكريين والمهندسين لخطر هبوط صاروخ نووي على دولة حليفة بشكل غير مقصود. إلا أن حادثة أرخانجيلسك قد تظهر بالفعل مدى خطورة هذه التكنولوجيا حتى في أوقات السلم.